الواحدي النيسابوري
44
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « الشّيطان » : كلّ متمرّد عات من الجنّ والإنس « 1 » . قال اللّه تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 2 » واشتقاقه من شطن ، أي بعد . فمعنى « الشّيطان » : البعيد « 3 » من الجنّة . قال الزّجاج : ومعنى « الشّيطان » : الغالي في الكفر المتبعّد فيه من الجنّ والإنس . قال ابن عباس : أراد ب ( شَياطِينِهِمْ ) : كبراءهم ورؤساءهم « 4 » . وقوله تعالى : [ قالُوا ] إِنَّا مَعَكُمْ أي : على دينكم إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بأصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؛ حيث نقول لهم : آمنّا . يقال : هزئ به يهزأ « 5 » ، وتهزّأ به ، واستهزأ به ؛ وهو أن يظهر غير ما يضمر استصغارا وعبثا . 15 - قال اللّه تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي : يجازيهم جزاء استهزائهم ، فسمّى الجزاء باسم المجازى عليه « 6 » ؛ كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 7 » ، فسمّى الثّانى سيّئة باسم الأوّل « 8 » ؛ وقال أيضا :
--> ( 1 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 32 ) بزيادة « والدواب » و ( اللسان - مادة : شطن ) و ( تفسير الطبري 1 : 111 ) وفي ( مفردات الراغب 261 ) باختلاف يسير . ( 2 ) سورة الأنعام : 112 . ( 3 ) ب « الشياطين : البعيدين » . ( 4 ) في ( تفسير الطبري 1 : 297 ) بزيادة ، في الكفر » وفي ( تنوير المقياس - بهامش الدر المنثور 1 : 9 ) ، « وهم خمسة نفر : كعب بن الأشرف . بالمدينة ، وأبو بردة الأسلمي في بنى أسلم ، وابن السوداء بالشام ، وعبد الدار في جهينة وعوف بن عامر في بنى عامر » . ( 5 ) ب : « يهزأ به » . ( 6 ) حاشية ج : « سمى الجزاء باسمه ، لأنه في مقابلته ، قال ابن جرير : « هذا إخبار من اللّه أنه مجازيهم جزاء استهزائهم . . ، فأخرج خبره عن جزائه إياهم ، . . . مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ ، وإن اختلف المعنيان » ( تفسير الطبري 1 : 302 ) . ( 7 ) سورة الشورى : 40 . ( 8 ) قال الطبري : « ومعلوم أن الأولى من صاحبها سيئة : إذ كانت منه للّه تبارك وتعالى معصية ، وأن الأخرى عدل ، لأنها من اللّه جزاء للعاصي على المعصية ، فهما - وإن اتفقا لفظاهما - مختلفتا المعنى » ( تفسير الطبري 1 : 302 - 303 ) .